عبد الملك الثعالبي النيسابوري

8

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

يحضرني في وقت تأليف اليتيمة الا القطر من سيح وإبلهم « 1 » واللّمعة اليسيرة من أبكار أفكارهم « 2 » كأبي المطاع ذي القرنين بن ناصر الدّولة أبي محمد الحمداني وأبي العباس خسرو فيروز بن ركن الدّولة وأبي علي مسكويه ، وأبي بكر القاضي الأسكي « 3 » وأبي القاسم بن العلاء الأصبهاني وأبي سعد بن خلف الهمذاني وأبي البركات العلوي وأبي محمد منصور بن محمد الهروي وغيرهم ، فأردت الآن أن أسدّ الثلم وأجبر الكسر وأتمم النقص وأورد ذكر كلّ منهم في مكانه على الرّسم في مثله ، وقد قرّرت عنوان الكتاب تتمّة - اليتيمة ولم اخله من ملح النوادر « 4 » وفصوص الفصول وبنيته على الانتخاب والاختصار والاقتصار على اللبوب « 5 » وعيون العيون وسلوك طريق منصور الفقيه في قوله : قالوا خذ العين من كل « 6 » فقلت لهم * في الفضل عين ولكن ناظر العين حرفين من ألف طومار مسوّدة * وربّما لم تجد في الألف حرفين والعذر في تأخير المقدّم وتقديم المؤخّر وكتبة ما لا يتمّ المعنى دونه وما يشرف بالانتساب إلى قائله لا بكثرة طائله ما سبق ذكره ملخصا صدر كتاب اليتيمة ومن هاهنا سياق أبواب الكتاب :

--> ( 1 ) سيح وابلهم : مطرهم الغزير . ( 2 ) أبكار أفكارهم : طلائعها ، جديدها الرائع في كل فن ( 3 ) الأسكي : وفي الأصل : اللاسكي ، وفي اليتيمة ج 3 ص 228 : الأسى ، والصحيح كما أظنه هو الأسكي المنسوب إلى أسك قرية من قرى دوماوند . ( 4 ) ملح النوادر : الطرائف اللطيفة . ( 5 ) الاقتصار على اللبوب : الاكتفاء بالجوهر منه والوقوف على الجيد الرائع . ( 6 ) كلّ : تعب .